المبشر بن فاتك

272

مختار الحكم ومحاسن الكلم

تفتح باب الحيلة . الصمت خير من عجز المنطق . بالإفضال تعظم الأقدار . بالتواضع تتم النعمة . باحتمال المؤن يتم السؤدد . بالسيرة العادلة يقل المناوئ « 1 » . بترك ما لا يعنيك يتم لك الفضل . بالسعايات تنشأ المكاره . وقال للإسكندر : إن الجمال مضرّة على صاحبه ، ومنفعة للناظر إليه . وقال : الشابّ من طلب العلم . إن أنت ضجرت عن سعاية البحث والطلب حقت عليك أن تلقى أدبار العجز . ونظر « 2 » إلى حدث يتهاون بالعلم فقال له : إنك إن لم تصبر على تعب العلم صبرت على شقاء الجهل وقال لبعض تلاميذه : أي بنى ! لا تعاشر من الناس إلا من عرف قدره ؛ فإن من عرف قدر نفسه فمعاشرته في « 3 » طيب عيش ؛ ومن لم يعرف قدر نفسه فلا خير في عشرته . وقال : غير منتفع « 3 » [ 74 ا ] بالحكمة قلب مرتبط بطلب المعيشة والتكسّب « 4 » . وقال : لا أعاتب الجسد على الشهوات إذ كان جافيا عن العقل دائم السعي على أثر جوهره في كل حين . ولكن أتوجّع على النفس التي تستبين وتعرف ما ينبغي وتعمل ما لا ينبغي . وإنّى إذا روحت عن الجسد صار تروّح قربها أذى عليها وهي تقلبه وتقيمه ؛ وإذا رحلت عنه بطل ، وهي كالملكة المتوحّلة ساكنة فيها ولها الأمر عليه ، فإن انقاد الجسد لحسناتها مدح عليها ؛ وإن لزمته السيئات استولى الغالب على المغلوب . وقال : لا يوجد الفجور محمودا ، ولا الغضوب مسرورا ، ولا الكريم حسودا ، ولا الشره غنيّا ، ولا الملول وفيّا .

--> ( 1 ) ب : المنادى . ( 2 ) ورد في ع ( ج 1 ص 65 ) . ( 3 ) مطموس في ب . ( 4 ) ب : والكسب .